أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

465

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

أبي صفرة ، فبعث عبد الملك خالد بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد ليقاتل في طاعته ، فقدم وقد كان الطاعون الجارف وقع بالبصرة ، وذلك في سنة تسع وستين ، فكثر الموت بالبصرة حتى جعل أهل الدار يموتون عن آخرهم لا يجدون من يدفنهم ، وأمير البصرة يومئذ عمر بن عبيد اللّه بن معمر بها ، استعمله عليها مصعب ، فقدم خالد على مالك بن مسمع وعسكر بجفرة « 1 » خالد ، ومال اليه كثير من الناس ، فكان ممّن أتاه من الأزد معن ابن المغيرة بن أبي صفرة وكان قد عتب على المهلّب في تأخير صلته ، فكان القوم يغدون إلى المربد ثم يفترقون : فرقة إلى خالد وفرقة إلى المصعبيّة فإذا رجعوا رجع الأخوان أحدهما من هؤلاء وأحدهما من هؤلاء فيقول هذا : فعلنا بكم ، ويقول هذا : فعلنا بكم ، فلم يزالوا على ذلك حتى هرب خالد بن عبد اللّه وتفرّق أصحابه وهرب مالك إلى اليمامة ، فلما قتل عبد الملك مصعبا ودخل الكوفة بعث خالدا أميرا على البصرة ، واستعمل بشر « 2 » ابن مروان أخاه على الكوفة ، وبلغ ذلك مالك بن مسمع وهو باليمامة ، فأقبل حتى دخل البصرة ، فأتى دار الإمارة على ناقته ، ففتح له الباب فدخل حتى أناخ على بساط خالد ، وأقطعه عبد الملك قطائع كثيرة ووصله ، وكتب عبد الملك إلى المهلّب وهو بإزاء الحروريّة : إنّ الناس مجتمعون على بيعتي ، فإن دخلت فيما دخل الناس فيه عرفنا لك منزلتك وشرفك ، وإن لم تفعل استعنّا باللّه عليك ، فكتب اليه : أمّا إذا اجتمع الناس فإنّي لم أكن أشقّ ( 911 ) عصا المسلمين ولا أسفك دماءهم ولا افرّق جماعتهم ، فكتب اليه بإقراره على ما هو بسبيله . 1187 - وحدثني العمري عن الهيثم بن عديّ قال : التقى الأمويّة والزبيريّة بالبصرة ففقئت عين مالك بن مسمع ، وقال وهب بن أبجر العجلي « 3 » :

--> ( 1 ) ط : بحفرة . ( 2 ) س : بشير . ( 3 ) البيتان 1 ، 3 في شرح الحماسة : 1541 ( المرزوقي ) 4 : 53 ( التبريزي ) والأول في معجم المرزباني : 69 والإصابة 5 : 120 واللسان 18 : 209 والتاج 10 : 96 وعجز الأول في ياقوت 1 : 914 ( واسم الشاعر : عمرو بن الهذيل العبدي أو الربعي ، وزاد التبريزي قوله : وقال أبو رياش هي لرجل من بني عجل ) .